السيد علي الحسيني الميلاني
46
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
والجصّاص والسرخسي والقرطبي وابن قدامة وابن القيّم والسيوطي والمتقي ( 1 ) . فمنهم من نص على صحته كالسرخسي ، ومنهم من نص على ثبوته كابن القيم . وفي محاضرات الرّاغب الأصفهاني : « قال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة : بمن اقتديت في جواز المتعة ؟ قال : بعمر بن الخطاب . فقال : كيف هذا ، وعمر كان أشدّ الناس فيها ؟ قال : لأن الخبر الصحيح قد أتى أنه صعد المنبر فقال : إن اللّه ورسوله أحلاّ لكم متعتين ، وإني أحرّمهما عليكم وأعاقب . فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه » ( 2 ) . وفي بعض الروايات : أن النهي كان عن المتعتين و ( حيّ على خير العمل ) في الأذان ( 3 ) . أمّا متعة الحج ، فقد أمر بها اللّه عز وجل حيث قال : ( أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمَرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّام فِي الْحَجِّ وَسَبْعَة إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) وذلك بأن ينشئ الإنسان بالمتعة إحرامه في أشهر الحج من الميقات ، فيأتي مكة ويطوف بالبيت ثم يسعى ثم يقصّر ويحلّ من إحرامه ، حتى ينشئ في نفس تلك السفرة إحراماً آخر للحج من مكة ، والأفضل من المسجد الحرام ، ويخرج إلى عرفات ثم المشعر إلى آخر أعمال الحج ، فيكون متمتعاً بالعمرة إلى الحج . وإنما سمّي بذا الاسم لما فيه من المتعة ، أي اللّذة بإباحة محظورات الإحرام في
--> ( 1 ) تفسير الرازي 5 / 167 ، شرح معاني الآثار 2 / 144 و 146 ، وفيات الأعيان 6 / 150 ، سنن البيهقي 7 / 206 ، بداية المجتهد 1 / 268 ، محلى 7 / 107 ، أحكام القرآن 1 / 338 المبسوط في الفقه الحنفي 4 / 27 ، تفسير القرطبي 2 / 392 ، المغني 7 / 572 ، زاد المعاد 2 / 205 ، الدر المنثور 2 / 141 ، كنز العمال 16 / 519 و 521 عن : ابن جرير ، وسعيد بن منصور ، والطحاوي وابن عساكر وغيرهم . ( 2 ) محاضرات الأدباء 2 / 214 . ( 3 ) شرح القوشجي على التجريد - باب الإمامة .